شمس الدين السخاوي
90
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = غناهم ، مع حرصهم على الخير والبذل في أخبار صحيحة تكاد أن تكون هي للخيال أقرب منها للحقيقة ، وهي تجسد ما أراده المصّنف على وجه جليٍّ جدّاً : أخرج الدينوري في « المجالسة » ( رقم 2200 - بتحقيقي ) - ومن طريقه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 18 / 428 - ط . دار الفكر ) - ، وابن أبي الدنيا في « إصلاح المال » ( رقم 418 ) بسندٍ صحيح عن عروة بن الزبير : أن الزبير بن العوام ترك من العروض قيمة خمسين ألف ألف درهم ، [ ومن العين خسمين ألف ألف دينار ] . وأخرجه ابن سعد في « الطبقات الكبرى » ( 3 / 110 ) - ومن طريقه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 18 / 428 - ط . دار الفكر ) - من طريق آخر عن هشام ، به ، بلفظ : « كانت قيمة ما ترك الزبير إحدى وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف » . وأخرج البخاري في « صحيحه » في كتاب فرض الخمس ( باب بركة الغازي في ماله حياً وميتاً مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وولاة الأمر ) ( رقم 3129 ) : حدثني إسحاق بن إبراهيم ؛ قال : « قلت لأبي أسامة : أحدثكم هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير . . . » ، وذكر خبراً طويلاً فيه : « فقُتِل - رضي الله عنه - ولم يدع ديناراً ولا دِرهماً ، إلا أرضين منها الغابة ، وإحدىعشرة داراً بالمدينة ، ودارَين بالبصرة ، وداراً بالكوفة ، وداراً بمصر » . قال : « وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ، فيستودعه إياه ، فيقول الزبير : لا ، ولكنه سلف ؛ فإني أخشىعليه الضيعة ، وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئاً إلا أن يكون في غزوة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مع أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - . قال عبد الله بن الزبير : فحسبتُ ما عليه من الدين ؛ فوجدته ألفي ألف ومئتي ألف . قال : فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير ، فقال : يا ابن أخي ! كم على أخي من الدين ؟ فكتمه ، فقال : مئة ألف . فقال حكيم : والله ما أرى أموالكم تسع لهذه . فقال له عبد الله : أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومئتي ألف ؟ قال : ما أراكم تطيقون هذا ؛ فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي . قال : وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومئة ألف ، فباعها عبد الله بألف ألف وست مئة ألف . ثم قام فقال : من كان له على الزبير حق فليوافنا بالغابة . فأتاه عبد الله بن جعفر - وكان له على الزبير أربع مئة ألف - ، فقال لعبد الله : إن شئتم تركتها لكم . قال عبد الله : لا . قال : فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخِّرون إن أخَّرتم . فقال عبد الله : لا . قال : فاقطعوا لي قطعة . قال عبد الله : لك من ها هنا إلى ها هنا . قال : فباع منها فقضى دينه فأوفاه . وبقي منها أربعة أسهم ونصف ، فقدم على معاوية - وعنده عمرو بن عثمان ، والمنذر بن الزبير ، وابن زمعة - ، فقال له معاوية : كم قوِّمت الغابة ؟ قال : كل سهم مئة ألف . قال : كم بقي ؟ قال : أربعة أسهم =